الشيخ محمد إسحاق الفياض
309
المباحث الأصولية
كل من الرأيين الأولين « 1 » . ثلاثة آراء في المسألة أما الرأي الأول ، فقد ذكر المحقق الخراساني قدس سره في وجه اثبات هذا الرأي مجموعة من المقدمات : الأولى : ان الأحكام الخمسة التكليفية متضادة في مقام فعليتها وبلوغها مرتبة البعث والزجر ، ضرورة ثبوت المنافاة والمعاندة التامة بين البعث نحوواحد في زمان والزجر عنه في نفس ذاك الزمان وإن لم تكن بينها مضادة مالم تبلغ إلى تلك المرتبة ، لعدم المنافاة والمعاندة بين وجوداتها الإنشائية قبل البلوغ إليهاكما لا يخفى ، فاستحالة اجتماع الأمر والنهي في واحد لا تكون من باب التكليف بالمحال بل من جهة أنه بنفسه محال ، فلا يجوز حتى من يجوز التكليف بغيرالمقدور . ومقصوده قدس سره من هذه المقدمة هو أن المضادة والمعاندة بين الأحكام الخمسة إنما هي في مرتبة فعليتها وبلوغ تلك الأحكام حدّ البعث والزجر الحقيقين ، فلا مضادة بينها في مرتبة الانشاء فضلًا عن مرتبة الاقتضاء ، واستحالة الجمع بينها في هذه المرتبة في شيء واحد وزمن فارد انما هي من باب استحالة اجتماع الضدّين ، فلهذا لا تختص بمذهب دون مذهب بل هو محال مطلقاًحتى عند الأشاعرة القائلة بجواز التكليف بالمحال . الثانية ما ملخصه : ان الأحكام الشرعية لم تتعلق بالأسماء والألفاظ ولابالعناوين الإنتزاعية التي لامطابق لها في الخارج وإنما تتعلق بأفعال المكلفين الصادرة عنهم خارجاً ، ضرورة ان الغرض سواءً أكان مصلحة أم مفسدة أم غيرهما ، لا يترتب على الأسماء والألفاظ المجردة ولا على العناوين الانتزاعية التي لاواقع موضوعي لها ما عدا وجودها في عالم الذهن ، وإنما يترتب على تلك
--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 4 ص 240 و 272 .